اليوم، الاثنين 22 ديسمبر 2025، ومض خبر عاجل على شاشات وكالات الأنباء الاقتصادية، ورغم أنه كان متوقعاً للكثيرين، إلا أنه لا يزال يحمل مرارة خاصة: أعلنت شركة iRobot، مبتكرة علامة "Roomba" الأسطورية، رسمياً تقدمها بطلب الحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11 (Chapter 11). بالنسبة لأولئك الذين عاشوا بدايات القرن الحادي والعشرين، لم تكن Roomba مجرد مكنسة كهربائية؛ كانت رمزاً للمستقبل. تلك الأقراص السوداء والرمادية التي كانت تصطدم بأثاثنا وتخيف قططنا، مثلت المرة الأولى التي تدخل فيها "الروبوتات" بشكل حقيقي وعملي إلى منازل الطبقة المتوسطة. خلقت iRobot سوقاً لم يكن موجوداً من قبل. لقد كانوا الملوك المتوجين للنظافة المنزلية، وفي عام 2010، استحوذوا على حصة سوقية عالمية تجاوزت 80%. لكن اليوم، ومع إسدال الستار على عام 2025، تضاءلت حصتهم السوقية إلى أرقام فردية. منازلنا الحديثة الآن تحتلها روبوتات متطورة من شركات مثل **Roborock** و **Dreame** و **Ecovacs**؛ روبوتات ترى، وتتعلم، وتغسل نفسها بنفسها. قصة سقوط iRobot هي تراجيديا كلاسيكية من وادي السيليكون: شركة أعجبت بنجاح ماضيها لدرجة أنها فشلت في سماع خطوات المستقبل القادمة. في هذا التحليل الحصري من "تيكين جيم"، نجري تشريحاً دقيقاً لهذه الجثة التقنية لنفهم كيف سارت الأمور نحو الهاوية.
١. الجذور: من تفكيك القنابل في العراق إلى تنظيف السجاد في نيويورك لفهم حجم هذا الانهيار، يجب علينا أولاً تقدير ارتفاع القمة التي وصلوا إليها. لم تكن iRobot شركة ناشئة عادية ولدت من حملة تمويل جماعي. تأسست
الشركة في عام 1990 على يد ثلاثة علماء لامعين من مختبر الذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT): كولين أنجل، هيلين غرينر، ورودني بروكس. في التسعينيات وأوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين،
كانت iRobot بمثابة الذراع الروبوتية للجيش الأمريكي. كانت روبوتات PackBot الخاصة بهم هي التي بحثت بين أنقاض برجي التجارة العالمي بعد أحداث 11 سبتمبر، وأنقذت لاحقاً حياة الآلاف من الجنود في العراق وأفغانستان
من خلال تحييد العبوات الناسفة (IEDs). كانت هذه الشركة تمتلك حمضاً نووياً عسكرياً وهندسياً، وليس حمضاً نووياً استهلاكياً. عندما أطلقوا أول Roomba في عام 2002، كان الهدف بسيطاً: ديمقراطية خوارزميات الملاحة
العسكرية لتنظيف الأرضيات. كان النجاح مدوياً. أحب المستهلكون فكرة الاستعانة بمصادر خارجية للقيام بمهمة الكنس الشاقة. بحلول عام 2016، واثقة من هيمنتها، قررت iRobot بيع قسمها العسكري للتركيز بالكامل على السوق
الاستهلاكية. قرار بدا عبقرياً آنذاك، لكنه يبدو اليوم وكأنه اللحظة التي كشفوا فيها عن خاصرتهم للمنافسين. ٢. حرب التكنولوجيا: التعصب للكاميرات (vSLAM) في عصر الليزر (LiDAR) إذا كان علينا تحديد سبب هندسي
واحد لموت iRobot، فهو "العناد التقني". في عالم الروبوتات المنزلية، هناك مذهبان رئيسيان فيما يتعلق بالملاحة: المذهب الأول: vSLAM (تحديد الموقع ورسم الخرائط البصري): يستخدم الروبوت كاميرا (عادة ما تكون موجهة
للأعلى أو للأمام) لالتقاط صور للبيئة وتحديد المعالم لتثليث موقعه. كان هذا هو التل الذي اختارت iRobot الموت عليه. المذهب الثاني: LiDAR (كشف الضوء وتحديد المدى): برج صغير يدور فوق الروبوت يطلق آلاف أشعة
اقرأ المزيد على الموقع