عندما عُرض الجزء الأول من *Avatar* في عام 2009، قسم تاريخ السينما إلى حقبتين: "ما قبل الـ 3D" و"ما بعد الـ 3D". وفي عام 2022، علمنا فيلم *The Way of Water* أن الصور المنشأة بالحاسوب (CGI) يمكن أن تكون ملموسة لدرجة أننا نشعر ببلل ملابس الشخصيات. لكن جيمس كاميرون - الرجل الذي يقضي نصف حياته في غواصات أعماق البحار والنصف الآخر في غرف الخوادم - اختار للجزء الثالث تحدياً يطلق عليه مهندسو الجرافيك اسم "كابوس الريندر": **مفارقة النار والماء.** قبل ساعات، نزل التريلر النهائي لفيلم *Avatar: Fire and Ash*. في هذا المقطع الذي تبلغ مدته دقيقتين و40 ثانية، نحن لا نشهد فقط توسعاً لسردية جيك سولي؛ بل نشهد استعراضاً لقوة الحوسبة الخام لمحركات الريندر المحدثة لدى Wētā FX. من محاكاة تفاعل الصهارة مع تيارات المحيط إلى نسيج البشرة الذي يمتص الضوء بدلاً من عكسه، قفزت الدقة البصرية إلى الأمام مرة أخرى. في هذا التحليل التقني الحصري، يزيل "تكين جيم" طبقات التريلر ليكشف كيف تلاقت الفيزياء والفن وملايين الأسطر البرمجية لخلق "شعب الرماد".
١. المقدمة: هوس كاميرون بكسر الحدود جيمس كاميرون ليس مجرد مخرج؛ إنه مخترع يصنع الأفلام أحياناً. انتظر سنوات حتى تلحق التكنولوجيا برؤيته لفيلم Avatar . وانتظر 13 عاماً أخرى حتى تنضج فيزياء السوائل بما يكفي
لفيلم The Way of Water . والآن، بعد ثلاث سنوات فقط، يعود بفيلم Fire and Ash . لماذا كانت الفجوة أقصر هذه المرة؟ لأن البنية التحتية (Pipeline) قد تم بناؤها. ومع ذلك، لا تخلط بين السرعة والبساطة. إن إضافة
عنصر "النار" و "الصهارة" إلى محرك ريندر مصمم لـ "الماء" ليس ببساطة إضافة فلتر إنستغرام. تطلب الأمر إعادة كتابة أساسية لقوانين الديناميكا الحرارية داخل محرك الريندر الخاص بـ Wētā FX المسمى "Manuka". ٢.
تشريح التريلر: سردية أكثر ظلاماً، وعالم أقسى يفتح التريلر بأصوات مألوفة ولكن بصور غريبة. باندورا التي عرفناها كانت خضراء مورقة وزرقاء متوهجة بيولوجياً. تسيطر على المشاهد الجديدة الرماديات، ولون الفحم،
والأحمر العنيف. نتعرف على "شعب الرماد" (قبيلة فارانج). على عكس قبائل الغابة أو الشعاب المرجانية، لا يعيش هؤلاء النافي في انسجام مع "إيوا" (Eywa)؛ بل يبقون على قيد الحياة رغماً عنها. يركبون مخلوقات طائرة
تشبه التنانين المتفحمة. دروعهم من حجر السج المسنن بدلاً من الألياف المنسوجة. من وجهة نظر تقنية، يمثل هذا تحولاً هائلاً من "محاكاة الجسم الناعم" (Soft Body Simulation) للنباتات والماء والبشرة، إلى جماليات
"الأسطح الصلبة" (Hard Surface)، مما يتطلب حلول فيزياء مختلفة. ٣. التحدي التقني رقم 1: مفارقة "النار تحت الماء" اللحظة الأكثر إدهاشاً في التريلر تتضمن تدفق الصهارة البركانية مباشرة في المحيط. في العالم
الحقيقي، هذا التفاعل هو انفجار ديناميكي حراري معقد. إعادة خلق هذا في الكمبيوتر هو بلا شك أصعب إنجاز في المؤثرات البصرية لهذا العقد. ٣.١. محاكاة تأثير ليدنفروست (Leidenfrost Effect) في CGI عندما يلمس جسم
اقرأ المزيد على الموقع